ماكس فرايهر فون اوپنهايم
36
من البحر المتوسط إلى الخليج
لفها ونقلها إلى مكان آخر عند الحاجة . وكان السطح مصنوعا من الحلفا وأغصان الأشجار أو من قماش خيمة قديم . وفي مكان قريب تحت الهضبة الأثرية ، على مسافة غير بعيدة من النقطة التي يصب عندها في الخابور نهر جانبي قادم من الغرب ويجف في فصل الصيف ، وجدنا مرة أخرى عبّارة تشبه عبّارة سوأر لكنها في حالة أسوأ . وعلى مسافة قريبة فوق القشلة كانت توجد ناعورة تابعة لمستوطنة لقبيلة البقّارة موجودة هناك وتقع قراها على الجهة اليسرى للنهر . نظرا لأهميتها كمحطة على طريق القوافل بين دير الزور والموصل فإن الشدادة هي مقر لمدير تابع لمتصرفية الدير . هنا يعبر أيضا الطريق العام نهر الخابور ثم يسير بعد ذلك في خط مستقيم إلى الطرف الغربي لجبل سنجار ومن هناك على جهته الجنوبية إلى الموصل . وهناك طريق آخر قليل الاستعمال ، كنا نريد السير فيه ، يسير بمحاذاة مجرى الخابور على ضفته اليمنى حتى مصب الجغجغ ثم يسير بمحاذاة الجغجغ نحو الأعلى حتى نصيبين حيث يلتقي بالطريق الكبيرة التي تصل بين ديار بكر والموصل . كان مدير الشدادة يتمتع في الوقت نفسه بصلاحية ممارسة نوع من الإشراف على بدو الخابور . وكان تحت تصرفه آنذاك 15 - 20 جنديا ، وهذا عدد كبير إلى حد ما قياسا إلى حاميات القشلات الأخرى . وقد نشب خلاف بين هؤلاء الجنود ( السبتية ) والجنود المرافقين لقافلتي لأن السبتيين استاءوا من محاولات مرافقيي العسكريين التزود بالطعام والعلف . إذ إن مرافقيي كانوا يتوقعون أن يجدوا في الشدادة كميات أكبر من الشعير والمؤن الأخرى لكي يستكملوا الكميات القليلة نسبيا الموجودة لديهم لكنهم أصيبوا بخيبة أمل . فبينما كنا في البادية السورية نعاني من نقص المياه أصبحنا الآن في أمس الحاجة إلى الطعام والعلف بحيث إن استمرارنا فترة أطول على الطريق كان مستحيلا . وفي المحطة التالية أيضا ، الحسكة ، لم يتمكن مرافقيي من الحصول على ما يحتاجونه من مؤن . كان المدير ينوي الذهاب إلى الموصل لقضاء إجازة مرضية فانتهز الفرصة المناسبة وانضم إلى قافلتنا . نتيجة للاشتباكات الحربية المذكورة سابقا مع